ابن العربي

442

أحكام القرآن

روي أن النبي قال لحارثة يا حارثة كيف أصبحت قال مؤمنا حقا قال لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها وكأني ناظر إلى عرش ربي فقال له النبي عرفت فالزم وفي الحديث الصحيح لا يدرك أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يعود في النار وقد تقدم قوله ( * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) * ) إلى قوله ( * ( كريم ) * ) وإذا كان الإيمان في القلب حقا ظهر ذلك في استقامة الأعمال بامتثال الأمر واجتناب النهي وإذا كان مجازا قصرت الجوارح في الأعمال إذ لم تبلغ قوته إليها الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى ( * ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ) * ) فيها ثلاث مسائل المسألة الأولى قوله ( * ( من بعد ) * ) ) يعني من بعد ما أمرتكم بالموالاة هكذا قال جماعة من المفسرين إلا أنه يحتمل أن يكون يريد من بعد الإيمان الأول والهجرة الأولى فإن الهجرة طبقات المهاجرون